علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )
118
كامل الصناعة الطبية
الباب الخامس والعشرون في صفة العلم بأمر الأخلاط قد كنّا ذكرنا فيما تقدم من قولنا في الاستقسّات أن استقسّات بدن الإنسان منها بعيدة عامية له ولسائر الأجسام القابلة للكون والفساد وهي الأركان الأربعة ، ومنها قريبة خاصية . وهذه القريبة منها ما هي في غاية القرب وهي تخص الإنسان وتشرك معه بعض الحيوان الّذي له دم بمنزلة الفرس والثور وهي الأعضاء المتشابهة الأجزاء ، وسنذكرها فيما بعد ، ومنها متوسطة في القرب والبعد وهي عامية لكون جميع ما له من الحيوان دم ، وهي الأخلاط الأربعة . وكلامنا في هذا الموضع يجري عليها . فنقول : إن جميع أعضاء بدن الإنسان وسائر الحيوان الّذي له دم إنما [ كُوّنت ] « 1 » من الأخلاط الأربعة وهي : الدم ، والبلغم ، والمرّة الصفراء ، والمرّة السوداء . كما [ كوّن ] « 2 » جميع ما في هذا العالم من الأجسام القابلة للكون والفساد من الاستقسّات الأربعة الأُول ، ولذلك سميت الأخلاط بنات الأركان « 3 » لأنها نظائر لها ، إذ كان الغالب على كلّ واحد منها نوع واحد من الاستقسّات الأربعة وذلك لأن النار نظيرة الصفراء إذ هي حارة يابسة ، والهواء نظير الدم إذ هو حار رطب ، والماء نظير البلغم إذ هو بارد رطب ، [ والأرض نظير السوداء ] « 4 » إذ هي باردة يابسة .
--> ( 1 ) في نسخة أ : كونه . ( 2 ) في نسخة أ : تكون . ( 3 ) في نسخة م : نبات الأركان . ( 4 ) في نسخة أ : السوداء نظير الأرض .